Cruel imagination
Zaher Al Jamous
Oh,Ya ILLAHI... The moment I close my eyes, inspiration falls upon me like rain. I find myself before my laptop, fingers racing faster than thought, as though the words have been waiting for me all along.
How I long for you... How I long those nights when I wandered through the darkness in search of the light in your eyes, breathing in the scent of your shoulders with every kiss, as though I could preserve that moment forever.
How I long for the faint smell of cigarettes lingering on your lips, your ridiculous laugh, your beautiful bursts of laughter, and that eyebrow you would knit whenever you were about to tease me, as if your face always betrayed your next joke before your words ever could.
How I long for my fingers to lose their way in the forest of your silver beard. Ya ILLAHI., how beautiful that sea was, forever shifting with the tides. Yet your hand remained my lighthouse, faithful and unwavering, always leading me home to your harbor. There I would let myself drift ashore, collapse upon your sands, and sleep beneath the sound of your waves until dawn found me.
How I long for the simplest things—a piece of bread, a slice of cheese, you sitting across from me, lazily sipping your glass of wine. Then, unable to resist, I'd pull you from your chair, and we'd tumble toward the bed, laughing like children, filling the room with aimless conversations that meant nothing to the world, yet somehow meant everything to me.
How I long our arguments, our reconciliations, our silences, and the music that quietly stitched those moments together.
Oh, how deeply I love the rain. How fiercely I love the winter. They carry your scent back to me, reviving every memory I once believed time had buried, only to discover they have been waiting patiently inside me, awakening with every falling drop.
And yet... how cruel imagination can be.
For I open my eyes expecting December, only to find myself stranded in the dying days of July.
No rain.
No winter.
And no you.
خيالٌ لا يرحم
زهر الجاموس
آه، يا إلهي… ما إن أغمض عينيّ حتى ينهال عليّ الإلهام كالمطر، أجلس أمام الحاسوب ،فتندفع أصابعي فوق المفاتيح كوميض البرق، تتسابق مع الأفكار، وكأن الكلمات كانت تعرف موعدي ، فانتظرتني بصبرٍ على عتبة الروح.
كم أشتاق… كم أشتاق إلى تلك الليالي التي كنت أبحث في عتمتها عن نور عينيك، بينما أستنشق رائحة كتفيك مع كل قبلة.
وكم أشتاق إلى رائحة السجائر وهي تتسلل من بين شفتيك، إلى ضحكتك السخيفة، وقهقهتك الجميلة، إلى ذلك الحاجب الذي كنت تعقده كلما هممت بالسخرية.
كم أشتاق إلى أصابعي وهي تتيه في غابة لحيتك الرمادية... يا إلهي، ما أجمل ذلك البحر، رغم نزقه بين المدّ والجزر. كانت كفّك المنارة التي لا تخطئ، تقودني إلى مرافئك كلما عصفت بي الريح. فأرسو أخيرًا، وأترك جسدي لرمالك الدافئة، وأنام على هدير أمواجك حتى يوقظني الفجر.
كم أشتاق إلى قطعة الخبز والجبن، أتناولها بينما تجلس أمامي، ترتشف كأسك من النبيذ، فأنتزعك من كرسيك، ونركض معًا نحو الفراش، نضحك كالأطفال، ونتبادل أحاديث عشوائية لا معنى لها، لكنها كانت تعني لي الكثير.
كم أشتاق إلى خلافاتنا، وإلى اتفاقاتنا. الى صمتنا و الى موسيقانا…
آه… كم أحب المطر، وكم أحب الشتاء، لأنهما يحملان إليّ رائحتك، ويعيدان إليّ كل تلك اللحظات التي ظننت أنها مضت، فإذا بها تعيش في داخلي كلما هطل المطر من جديد.
آه… ما أقبح الفنتازيا حين أفتح عيني، فلا أجد ديسمبر كما تمنّيت، بل أجد نفسي في أواخر حزيران.
لا مطر.
ولا شتاء.
ولا أنت.
رسالة إلى حبيبتي
زهر الجاموس
أَنَا الآنَ فِي السَّمَاءِ. هُنَا، حَيْثُ لَا يُجَاوِرُنِي سِوَى الغَيْمِ.
هُنَا، فِي هٰذَا الفَضَاءِ المَفْتُوحِ، أَشْعُرُ بِأَنَّ الكَلِمَاتِ تَتَزَاحَمُ فِي دَاخِلِي، وَتَدْفَعُنِي لِأَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكِ، بَيْنَمَا تُلْقِي الطَّائِرَةُ السَّلَامَ عَلَى الغَيْمَاتِ فِي طَرِيقِهَا.
هُنَا، فِي هٰذِهِ السَّمَاءِ، ذَاتِ السَّمَاءِ الَّتِي كُنَّا نَنْظُرُ إِلَيْهَا مَعًا...
نَعَمْ، إِنَّهَا ذَاتُ السَّمَاءِ، لَكِنْ يَا إِلَهِي، كَمْ هِيَ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ هُنَا...
إِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ تَمَامًا... تَجْعَلُنِي أَجْلِسُ مُرْتَاحَةً، مُسْتَرْخِيَةً...
لَكِنَّنِي لَا أَهْدَأُ عَنِ التَّفْكِيرِ بِكِ... أَنْتِ هُنَا فِي عَقْلِي، وَقَلْبِي، وَفِكْرِي... وَأَشْعُرُ بِاقْتِرَابِكِ مِنِّي... أَنَا أَشْعُرُ بِعِنَاقٍ، كَأَنَّهُ حَقِيقِيٌّ... مَا أَجْمَلَ هٰذَا الشُّعُورَ... يَا لَيْتَهُ يَدُومُ...
أَمَّا الآنَ، فَأَنَا أَنْتَظِرُ أَنْ تَهْبِطَ الطَّائِرَةُ فِي مَطَارِ زِيُورِخ، بَيْنَمَا تَرَكْتُكِ هُنَاكِ تَنْظُرِينَ إِلَى سَمَاءِ دَرْعَا، وَتَتَسَاءَلِينَ: هَلْ سَتَسْقُطُ القَذِيفَةُ هُنَا أَمْ هُنَاكَ؟ عَلَى ذٰلِكَ السَّقْفِ أَمْ عَلَى هٰذَا؟ فَوْقَ رَأْسِي... أَمْ فَوْقَ رَأْسِي ؟
مِن هُنَا أَرَى البُيُوتَ السُّوَيْسِرِيَّةَ الَّتِي لَا خَدْشَ فِيهَا، وَأَنْتِ هُنَاكِ تُرَمِّمِينَ جِدَارَ غُرْفَةِ المَعِيشَةِ لِلْمَرَّةِ العَاشِرَةِ.
أَرَى العُشْبَ الأَخْضَرَ يَمْلَأُ المَكَانَ، آهْ يَا أَشْجَارَ السَّرْوِ وَالصَّنَوْبَرِ، كَمْ أَنْتِ جَمِيلَةٌ مِنْ حَيْثُ أَرَاكِ.
فِي حِينِ أَرَى حَبِيبَتِي تَقْطَعُ آخِرَ غُصْنٍ مِنْ شَجَرَةِ التُّوتِ كَيْ تُشْعِلَ نَارًا كَيْ تَتَدَفَّأَ بِهَا...
النَّهْرُ، النَّهْرُ... هُنَا يَسِيرُ بِحُرِّيَّةٍ، وَكَأَنَّهُ يُقَبِّلُ الضِّفَّتَيْنِ كَمَا يُقَبِّلُ عَاشِقٌ شَفَتَيِ الحَبِيبَةِ.
المَاءُ... المَاءُ... كَثِيرٌ هُنَا يَا حَبِيبَتِي...
أَمَّا أَنْتِ فَتَبْحَثِينَ عَنْ قَطْرَةِ مَاءٍ كَيْ تَسْقِيَ الوَرْدَ الجُورِيَّ الحَزِينَ، وَاليَاسَمِينَ الَّذِي انْحَنَى وَأَخْفَى عَطَشَهُ بَيْنَ أَوْرَاقِهِ المُتَيَبِّسَةِ...
تَبْحَثِينَ عَنْ قَطْرَةِ مَاءٍ كَيْ تُطْفِئِي ذٰلِكَ الحَرِيقَ الَّذِي اشْتَعَلَ فِي قَلْبِكِ عِنْدَمَا رَأَيْتِ كُلَّ مَنْ تُحِبِّينَ يُغَادِرُونَ المَكَانَ.
المَاءُ... المَاءُ... كَثِيرٌ هُنَا يَا حَبِيبَتِي...
أَمَّا مِيَاهُ البُحَيْرَةِ فِي غَرْبِ دَرْعَا فَقَدْ سُرِقَتْ، فِيمَا تُرِكَتْ أَسْمَاكُهَا تُوَدِّعُ الحَيَاةَ، تَلْتَقِطُ أَنْفَاسَهَا الأَخِيرَةَ عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ يَوْمًا تَعُجُّ بِالحَيَاةِ.
أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرَى الطُّيُورَ...
طُيُورٌ تُغَنِّي، وَكَأَنَّ الحَيَاةَ تَبْدَأُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ.
بَيْنَمَا لَا غِنَاءَ هُنَاكِ... حَيْثُ أَنْتِ... إِلَّا غِنَاءُ الرَّصَاصِ.
……………. ……………….. ………………..
إِلَيْكِ أَكْتُبُ يَا عَزِيزَتِي،
يَا حَبِيبَتِي،
يَا جُزْءًا مِنِّي وَيَا كُلِّي.
أَكْتُبُ إِلَيْكِ، بَيْنَمَا عَيْنَايَ شَاخِصَتَانِ إِلَى حَيْثُ تَمْضِي القِطَارَاتُ.
إِنَّهَا تَسِيرُ فِي كُلِّ الِاتِّجَاهَاتِ.
وَأَنَا وَأَنْتِ...
مِثْلُنَا كَمِثْلِ سِكَّةِ القِطَارِ،
خَطَّانِ مُتَوَازِيَانِ، لَكِنْ لَا لِقَاءَ يَجْمَعُنَا بَعْدَ الآنِ.
أَنَا أَسِيرُ غَرْبًا، أَمَّا أَنْتِ فَبَقِيتِ شَرْقًا.
إِلَيْكِ يَا حَبِيبَتِي أَكْتُبُ، وَأَرْجُو مِنْكِ أَنْ تُحَافِظِي عَلَى ذِكْرَيَاتِي، بَيْنَمَا أَصْنَعُ لَكِ ذِكْرَيَاتٍ هُنَا، جَمِيلَةً... لَا، بَلْ مُلَوَّنَةً.
لَا بَلْ...
لَا...
بَلْ...
آهْ، مَاذَا كَانَتِ الكَلِمَةُ؟
آهْ...
آهْ، لَا أَعْرِفُ.
انْتَظِرِي يَا حَبِيبَتِي لَحْظَةً...
لَقَدْ هَبَطَتِ الطَّائِرَةُ، وَعَلَيَّ الآنَ أَنْ أَعْبُرَ بَوَّابَةَ الحُدُودِ، حَيْثُ يَنْتَظِرُ جَوَازُ سَفَرِي خَتْمَ دُخُولٍ يَخْتَلِفُ كُلِّيًّا هٰذِهِ المَرَّةَ عَنْ عَشَرَاتِ الأَخْتَامِ السَّابِقَةِ.
سَأُكْمِلُ الكِتَابَةَ بَعْدَ ذٰلِكَ.
………….. …………… ……………..
مُوَظَّفُ الهِجْرَةِ: هَلْ تَتَكَلَّمِينَ الإِنْجِلِيزِيَّةَ؟
أَنَا: نَعَمْ.
مُوَظَّفُ الهِجْرَةِ: جَوَازُ سَفَرِكِ، لَوْ سَمَحْتِ.
أَنَا: تَفَضَّلْ.
مُوَظَّفُ الهِجْرَةِ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟
أَنَا: الطَّائِرَةُ قَادِمَةٌ مِنْ إِسْطَنْبُولَ.
مُوَظَّفُ الهِجْرَةِ: أَقْصِدُ... مِنْ أَيْنَ أَنْتِ؟
أَنَا: مِنْ سُورِيَة.
حَدِيثٌ قَدْ طَالَ بَيْنَنَا، وَبَدَأَ قَلْبِي يَنْبِضُ بِسُرْعَةِ حِصَانٍ؛ لِأَنَّنِي أَعْرِفُ أَنَّكِ تَنْتَظِرِينَ أَنْ أُكْمِلَ رِسَالَتِي.
أَخِيرًا انْتَهَى الحَدِيثُ مَعَ مُوَظَّفِ الهِجْرَةِ، لَكِنَّ الحِبْرَ مَا زَالَ يَرْفُضُ مُغَادَرَةَ إِصْبَعِي. أَفْرُكُهُ عَبَثًا، وَأَتَذَكَّرُ أَنَّنِي كُنْتُ أَعْبُرُ المَطَارَاتِ سَابِقًا بِجَوَازِ سَفَرٍ، وَخَتْمِ دُخُولٍ، وَابْتِسَامَةٍ.
لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ يَوْمًا بَصْمَتِي. يَبْدُو أَنَّ العَالَمَ لَا يَهْتَمُّ بِأَصَابِعِنَا إِلَّا عِنْدَمَا تُهْدَمُ أَوْطَانُنَا.
لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ يَوْمًا بَصْمَتِي. كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَوَّلَ مَا سَأَحْمِلُهُ مِنْ هَذَا البَلَدِ سَيَكُونُ كَلِمَةَ: «مَرْحَبًا بِكَ»... لَكِنَّ أَوَّلَ مَا حَمَلْتُهُ كَانَ الحِبْرُ عَلَى إِصْبَعِي.
لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ يَوْمًا بَصْمَتِي. وَظَنَنْتُ أَنَّنِي أَخِيرًا سَأَخْلَعُ آخِرَ قَيْدٍ مِنْ يَدِي، فَإِذَا بِقَيْدٍ جَدِيدٍ يَنْتَظِرُنِي، عَلَى مِقَاسِهَا تَمَامًا. يَا إِلَهِي... كَيْفَ عَرَفُوا المِقاسَ؟ بَدَا القَيْدُ مَأْلُوفًا إِلَى دَرَجَةٍ أَرْبَكَتْنِي؛ كَأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ فِي يَدِي لِلتَّوِّ، بَلْ كَانَ هُنَاكَ مُنْذُ البِدَايَةِ، وَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَيْهِ إِلَّا الآنَ.
لَا تَقْلَقِي يَا حَبِيبَتِي، لَحَظَاتٌ فَقَطْ... عَلَيَّ الآنَ أَنْ أَتَوَجَّهَ لِأَخْذِ حَقِيبَتِي.
سَأُكْمِلُ الكِتَابَةَ بَعْدَ ذَلِكَ.
………….. …………… ……………..
آهْ، أَخِيرًا... هٰذِهِ حَقِيبَتِي.
لَكِنْ لَحْظَةً... مَنْ هٰذَا؟ إِنَّهُ مُوَظَّفُ الجَمَارِكِ... مَاذَا يُرِيدُ مِنِّي؟
المُوَظَّفُ: هَلْ هٰذِهِ حَقِيبَتُكَ؟
أَنَا: نَعَمْ، إِنَّهَا تَخُصُّنِي.
المُوَظَّفُ: تَعَالَ مَعِي، لَوْ سَمَحْتَ.
أَنَا: حَسَنًا.
المُوَظَّفُ: سَأُفَتِّشُ الحَقِيبَةَ... أَرْجُو أَنْ تَتَحَلَّى بِالصَّبْرِ.
أَنَا: نَعَمْ... تَفَضَّلْ.
المُوَظَّفُ: يُوجَدُ مَعَكَ مَمْنُوعَاتٌ، يَجِبُ مُصَادَرَتُهَا.
أَنَا: يَا إِلَهِي... عَنْ أَيِّ مَمْنُوعَاتٍ تَتَحَدَّثُ؟
المُوَظَّفُ: حُرُوفُ الضَّادِ، وَالصَّادِ، وَالظَّاءِ، وَالطَّاءِ، وَالحَاءِ، وَالقَافِ... سَأُصَادِرُهَا.
أَنَا: مَاذَا؟! يَا إِلَهِي... كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجِدَهَا؟ لَقَدْ أَخْفَيْتُهَا بِإِحْكَامٍ!
أَجْهِزَتُكُمْ مُتَطَوِّرَةٌ جِدًّا... كَمَا يَبْدُو... أَرْجُوكَ، لَا تُصَادِرْهَا... إِنَّهَا مَمْنُوعَاتٌ أَلِيفَةٌ،لَمْ تُؤْذِ أَحَدًا قَطُّ...
المُوَظَّفُ: لَا... بَلْ سَأُصَادِرُهَا.
أَنَا: أَرْجُوكَ، لَا... لَا تَفْعَلْ... هٰكَذَا لَنْ أَتَمَكَّنَ مِنْ إِكْمَالِ كِتَابَةِ الرِّسَالَةِ...
المُوَظَّفُ: أَيَّةُ رِسَالَةٍ؟
أَنَا: رِسَالَتِي لَهَا... هِيَ... الَّتِي... الَّتِي بَقِيَتْ هُنَاكَ.
المُوَظَّفُ: الأَمْرُ لَا يَعْنِينِي... سَأُصَادِرُهَا... يَوْمُكَ سَعِيدٌ.
أَنَا: ... آهْ... وَلَكَ أَيْضًا.
………….. …………… ……………..
مَشَيْتُ أَحْمِلُ مَعِي حَقِيبَتِي الَّتِي لَمْ تَعُدْ كَمَا كَانَتْ،
وَحِبْرًا عَالِقًا فِي إِصْبَعِي،
وَفِي يَدِي ذٰلِكَ القَيْدُ،
وَقَلَمًا، وَذٰلِكَ الدَّفْتَرَ،
وَظَرْفَ رِسَالَةٍ دُونَ طَابِعٍ بَرِيدِيٍّ،
وَجُمْلَةً أَخِيرَةً كَتَبْتُهَا لِحَبِيبَتِي:
" لَقَدْ وَصَلْتُ….. Ich bin angekommen"